إبحث في الموقع
البحث في
عدد الزوار
انت الزائر :615377
[يتصفح الموقع حالياً [
الاعضاء :0الزوار :
تفاصيل المتواجدون

بيان مخالفة الدكتور الشويعر لجادة العلماء في تقسيم التوحيد

المقال
بيان مخالفة الدكتور الشويعر لجادة العلماء في تقسيم التوحيد
14 زائر
23-01-2026 04:14
أبو حازم محمد بن حسني المصري السلفي

بيان مخالفة الدكتور الشويعر

لجادة العلماء في تقسيم التوحيد

لتحميل المقالة منسقة وبصيغة بي دي أف، اضغط هنا

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

شاهدت مقطعا مصورا للدكتور عبد السلام الشويعر، جاء فيه:

«تقسيم التوحيد الى اثنين أو ثلاثة أو أربعة، كلها مصطلح، اصطلاح بين أهل العلم، كما أن الفقهاء يجعلون بعض أعمال الصلاة أركان، وبعضها واجبات، نعم يفرق بينهما في الصلاة في قضية سجود السهو، ما الذي يقوم بدله؟ وبعض العلماء يجعلون بعض الأفعال شروطا وبعضها أركانا، كالنية، فالنية لأهل العلم قولان: أهي شرط أم ركن، في الصيام والصلاة، فهذا مجرد اصطلاح» اهـ.

رابط المقطع:

https://youtube.com/shorts/EsK7hLUWXfU?si=ihEb97Q7Hu4SMD9P

وأقول:

هذا الكلام صريح -كما ترى- في جواز تقسيم التوحيد والإحداث فيه -بإطلاق-، وهذا مخالف لجادة العلماء السلفيين، الذين قالوا: إن تقسيم التوحيد أمر استقرائي، مردُّه إلى القسمين المعروفين أو الثلاثة، بحيث لا تجوز الزيادة على ذلك، وليس الأمر من قبيل الاصطلاحات التي لا مشاحة فيها.

فأما التقسيم الثنائي للتوحيد؛ فالتوحيد ينقسم إلى قسمين:

1- توحيد علمي خبري: ويشمل الربوبية، والأسماء والصفات.

2- توحيد قصدي طلبي: وهو الألوهية.

وأما التقسيم الثلاثي؛ فيُفصَل فيه بين الربوبية، وبين الأسماء والصفات.

ووجه الفصل هنا:

1- أنه أُريدَ بالربوبية بعض الصفات الفعلية التي يظهر فيها معنى السيادة والتدبير، كالخلق والرزق، وأُريدَ بالصفات سائر الصفات الإلهية.

2- أنه قد ثبت بالواقع عدم التلازم بين التوحيدين، فالمبتدعة من قديم يثبتون الربوبية دون سائر الصفات، فاحتجنا إلى التفريق بينهما.

فعند التقسيم بناء على قضية الخبر والأمر: لا يصح التفريق بين الربوبية والصفات، وعند التقسيم بناء على ما ذكرناه سابقا: يصح التفريق.

ونظير ذلك في التقسيمات الشائعة لدى العلماء: تقسيم الحديث إلى: صحيح، وحسن، وضعيف؛ فالصحيح والحسن -في الحقيقة- قسم واحد، وهو: المحتج به؛ ولكن لما صح التفريق بينهما من جهة معينة -وهي صفة ضبط الراوي فيهما-؛ فرق بينهما أهل العلم، وعند إرادة التقسيم بناء على قضية الاحتجاج فقط: لا يصح التفريق، بل يقولون: صحيح وضعيف، أو: محتج به وغير محتج به.

فهذا بيان القول في تقسيم التوحيد.

ومن القواعد المهمة في التقسيمات: لا يجوز أن يكون قسم الشيء قَسِيمًا له، والقسم هو الفرع التابع، فلا يصح إخراجه عن أصله، وجَعْلُه مكافئا له.

ففي تقسيم التوحيد: عندما نقسمه باعتبار الخبر والأمر، لا يجوز أن نفرق بين الربوبية والصفات؛ لأن كليهما داخل تحت قسم الخبر، وهما جميعا خبريَّان، فلا يصح أن نقول: التوحيد: توحيد خبري، وتوحيد ربوبية، وتوحيد صفات! هكذا على أنها أقسام متغايرة.

وعليه؛ فلا مجال للزيادة على الأقسام الثلاثة التفصيلية للتوحيد؛ لأنه ما من قسم زائد إلا وهو داخل تحت الثلاثة وتابع لها، فلا يصح إفراده عنها.

والمثال الأشهر: «توحيد الحاكمية»، لا يجوز جَعْلُه قسما رابعا زائدا على الأقسام الثلاثة التفصيلية؛ لأن الحكم باعتباره فعلا راجعا إلى سيادة الرب هو ضمن الربوبية، وباعتباره راجعا إلى الحكمة هو ضمن الصفات، وأما فعلنا نحن -الذي هو التحاكم- فهو راجع إلى الألوهية.

وفتاوى العلماء مشهورة في إنكار زيادة هذا القسم، وصرح العلامة ابن عثيمين -رحمه الله- بأنه بدعة، ومعلوم أنه شعار القطبيين.

وتصديق ما ذكرناه: في نفس التقسيم الذي ذكره الدكتور لصفة الصلاة، والدكتور حنبلي، والقسمة -عند أصحابه الحنابلة- ثلاثية: أركان، وواجبات، ومستحبات؛ فهل يجوز زيادة قسم رابع؟!

فالحاصل: أن تقسيم التوحيد مقصور على ما ذكره أهل العلم، لا يجوز الإحداث فيه، والإحداث مخالف لنفس القواعد العلمية الاصطلاحية في التقسيمات، فلا يجوز تبريره تحت مسمى «لا مشاحة في الاصطلاح»، وبشأن «توحيد الحاكمية» -خاصة-: هذا قسم محدَث، مخالف للقواعد العلمية المذكورة، وهو -أيضا- ليس اصطلاحا لفظيا محضا، والنزاع فيه مع المبتدعة ليس نزاعا لفظيا فقط، بل هم يتخذونه سبيلا لتمرير معتقدهم الباطل: أن الحكم بغير ما أنزل الله كعبادة غير الله، لا تفصيل فيه، وبسط هذا ليس محله هنا.

وأجدني مضطرا لأن أسأل الدكتور الشويعر:

هل يجوز إحداث قسم رابع للتوحيد -مع أن كلامه صريح في الجواز-؟ وما موقفك من مصطلح «توحيد الحاكمية»؟

وأقول له -إن قُدِّر أن يصله كلامي وسؤالي-، ولجميع السلفيين:

مسائل الاعتقاد والمنهج لا يجوز السكوت فيها؛ لأن الكلام فيها فرض عين، لا فرض كفاية -كباب الردود والجرح والتعديل مثلا-، ويجب أن يكون المتصدر للكلام في الدين واضح العقيدة والمنهج، والسكوت والغموض -ابتداء- في هذا المقام تهمة واضحة، فكيف إذا أظهر المتصدر ما يستوجب الوقوف عنده، والاستفصال عن حقيقة منهجه؟!

نسأل الله أن يهدي قلوبنا، ويسدد ألسنتنا.

كتبه

أبو حازم المصري السلفي

4/شعبان/1447

   طباعة 
0 صوت
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي